السيد محمد صادق الروحاني

53

زبدة الأصول (ط الخامسة)

العملين ، ويشكّ في أنّ الباقي الذي يكون لازم الاستيفاء هل يكون مترتّباً عليه أيضاً ، لكي لا تجب الإعادة ، أو على خصوص العمل الاختياري ، لكي تصبح واجباً ، فالأمر مردّدٌ بين التعيين والتخيير ، فيتعيّن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال . وإمّا أن يكون من ناحية الشكّ في إمكان استيفاء الباقي وعدمه ، فالمرجع فيه أيضاً قاعدة الاشتغال ، لكونه من قبيل الشكّ في القدرة . أقول : لكن الأظهر كون المرجع هو أصالة البراءة في كلا الفرضين : أمّا على الأوّل : فلأنّه وإنْ سُلّم كون المرجع في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في سائر الموارد ، هي قاعدة الاشتغال ، إلّاأنّه لا نُسلّم كونها المرجع في خصوص المقام ، إذ في سائر الموارد يكون تعلّق التكليف بالمعيّن ، إمّا تعييناً ، أو تخييراً ، معلومٌ ، وتعلّقه بالعِدْل الآخر مشكوكٌ فيه ، وأمّا في المقام فتعلّق التكليف ولو تخييراً ومنضمّاً إلى شيء آخر بالمأمور به الاضطراري ، معلومٌ ، أمّا تعلّقه بالمأمور به الاختياري ، في صورة عدم الإتيان بالبدل أيضاً معلومٌ ، وإنّما الشكّ يكون في تعلّقه بالفعل الاختياري في ظرف الإتيان بالمأمور به الاضطراري ، ولا ريب في أنّه مورد لجرين أصالة البراءة . وأمّا على الثاني : فلِما مَرّ من أنّ الشكّ في القدرة إنْ كان سبباً للشكّ في سعة الجعل وضيقه ، يكون مورد القاعدة ، البراءة ، لا الاشتغال . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الأصول العمليّة أيضاً تقتضي عدم وجوب الإعادة . * * * البحث عن جواز البدار وعدمه البحث عن جواز البدار وعدمه الموضع الثالث : في جواز البدار . وملخّص القول فيه : إنّه في مقام الثبوت إنْ كانت المصلحة مترتّبة على العمل